أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

206

نثر الدر في المحاضرات

التضريب ، أنا بوق الحرب ، أنا طبل الشغب ، محبوس شرقي غربي ، مضرب قائم نائم مبطوط الأليتين ، معطّل الدفّتين . أبلع أسنة أخرى جواشن ، لو ضرب ربّك عنقي ما متّ بعد سنة . وهذا حمدان فروج في حجري بالأمس ، حتى جنى جناية رزق الطلب ، وحملان - وبيته - ضرب ألفا فما عبس عسى ينطق أحد ! ! . فقال حرملة : يا ابن الصفعان ، أنا حبست في أجمة ، أكلت ما فيها من السباع ، وجعلت الحشيش نقلي ، أنا طوف اللّه الجائح في بحر قلزم . لو كلمني رجل يعثر بسباله لعقدت شعر أنفه إلى شعر استه ، وأديره حتى يشمّ فساه ، يابه القنفذ ؛ لو كلمني رجل لم ألكمه لكمة فأبدد عظامه ، فلا تجتمع في شهر ، لو كلّمني رجل لم أخرج أنفه وأحرزه في قربة ، وأصفعه صفعة ، فأبلع رأسه مع رطلين خرا . يابه الجرادة املأ عينك مني والك وأنت زريق الجنى : طعامي الصبر ، وريحاني الدّم ، ونقلي أدمغة الأفاعي . أنا أسّست الشطارة ، أنا بوّبت العيارة . يا ابن الزارعة الفارشة الهارشة القلاشة النفاشة . من يتكلم ؟ قولوا . فقام غزون وقال : إيش تقول لي يا ابن الطبزدانة ؟ أنا القدر والجذر والممزوج بالضجر ، أنا أبو إيوان كسرى ، حولت المحابس والمطابق ، وقطعت أكباد الخلائق ، أنا أخرق الصفّين ، وأضرب العسكرين ، رفيقي صياح الكلم ، وجعفر ابن الكلب ، وموسى سلحة ، وعيسى ركبة ، وكردويه الباقلّاني . وفروج السماط ، وذكرويه المكاري . انّفوني - ونور اللّه - إلى الشاش وفرغانة ، وردّوني إلى : طنجة ، وإفرنجة ، وأندلس ، وإفريقية . ابعثوا بي إلى قاف ، وخلف الروم وإلى السدّ ، وإلى يأجوج ومأجوج إلى موضع لم يبلغ ذو القرنين ، ولم يعرفه الخضر ، أنا شهدت الغول عند نفاسها ، وحملت جنازة الشيطان غير جبان ، أنا فرعون ذو الأوتاد . إن لم أقبض روحك مشيت سبعة بلا رأس ، قطع ذنبي في كل كرم ، قطعت عروقي بكل خنجر ، رضّت عظامي بكل منجل ، لو نخرت نخرة لخرّت صوامع النصارى ، وتحطمت قصور بني إسرائيل . لو عضّني - ونور اللّه - الأسد لضرس ، ولو كلمني إبليس لخرس ، ولو رآني العفريت لخنس .